محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

35

الظرف والظرفاء

« [ 5 ] » وكان يقال : اختيار الرجل وافد عقله ، فقال : لا بل مبلغ عقله . وقيل : دلّ على عاقل اختياره « 1 » . وقيل لبعض العلماء : اختيار الرّجل قطعة من عقله . وقال الخليل بن أحمد « 2 » : لا يحسن الاختيار إلّا من يعلم ما لا يحتاج إليه من الكلام . وقال الشّعبيّ « 3 » : العلم كثير ، والعمر قصير ، فخذوا من العلم أرواحه ودعوا ظروفه « 4 » . وقال ابن عباس « 5 » : العلم أكثر من أن يحصى ، فخذوا من كل شيء أحسنه . [ 6 ] ونحن نستعين اللّه ونودع كتابنا هذا جملة من حدود الأدب والمروءة والظرف ، ونجعل ذلك أبوابا مختصرة وفصولا محبّرة على غير نقص منّا لما في كلّ باب ، لئلا يطول به تأليف الكتاب ، ولأن غرضنا في الاختصار ، لما عليه النفوس من ملل الإكثار ، ولننجو من مقالة حاسد ، أو اعتراض معاند .

--> ( [ 5 ] ) . . . ( 1 ) القول في الشريشي 1 : 17 ؛ وفي أمثال الميداني 1 : 274 . ( 2 ) الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي : من أئمة اللغة والأدب . واضع علم العروض ، أخذه من الموسيقى ، وهو أستاذ سيبويه النحوي . ولد بالبصرة 100 ه ومات بها 170 ه . ( الأعلام 2 : 314 ، السيوطي ، بغية الوعاة 1 : 557 ، معجم الأدباء 4 : 183 ) . ( 3 ) الشعبي : عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار ، وحسب الشريشي 2 : 245 هو ابن عبد اللّه بن سرحيل بن عبيد . راوية من التابعين كان فقيها وشاعرا . استقضاه عمر بن عبد العزيز ولد 19 ه . وفي وفاته خلاف بين 103 حتى 107 ه . ( الأعلام 2 : 251 ، سير أعلام النبلاء 4 : 294 ، الوافي بالوفيات 16 : 587 ، تاريخ بغداد 12 : 227 ، طبقات ابن سعد 6 : 171 ) . ( 4 ) في بهجة المجالس 1 : 37 ، يجمع بين قولي الخليل والشعبي وينسبهما لابن عباس . ( 5 ) ابن عباس : عبد اللّه . ولد سنة 3 قبل الهجرة بمكة ونشأ بها . لازم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وروى عنه الأحاديث الصحيحة . عرف بحبر الأمة ، له منهج خاص بتفسير القرآن . توفي 68 ه . ( الأعلام 4 : 95 ، مؤلف مجهول ، أخبار العباس وولده 25 - 133 الوافي بالوفيات 17 : 231 ، أعلام النبلاء 3 : 224 ، طبقات القراء 1 : 425 ) .